|
تقارير
نشرة حول أثر جدار الضم والتوسع العنصري على
التعليم الفلسطيني 2006

أثر جدار الضم والتوسع على العملية التعليمية في فلسطين
(عربي،
English)
أثر الانتهاكات الإسرائيلية على التعليم في فلسطين
(عربي،
English)
تقرير حول وضع
الأطفال في فلسطين
إرادة تتحدى الإعاقة:
الطالب محمد أبو عبيد ... يكتب بقدمه وبإصبع يديه الوحيد
وضع التعليم في مدارس
القدس العربية للعام الدراسي 2007/2008
الأطفال الفلسطينيون .. واقع مؤلم وأوضاع صعبة *
* كلمة وزير التربية
والتعليم العالي في مؤتمر صحفي عقد في 9/12/2004 بمناسبة إصدار
اليونيسيف تقريرها حول وضع الأطفال في العالم.
يتعرّض الأطفال
الفلسطينيون لأصناف شتّى من المعاناة، تمثّلت في استهداف العديد منهم،
إما بالقتل أو الإصابة أو الاعتقال، واستهداف مدارسهم كذلك، إما بقصفها
أو هدمها أو احتلالها والسيطرة عليها وتحويلها إلى ثكنات عسكرية.
إن ما يحدث لهؤلاء
الأطفال،
يجعلنا كوزارة للتربية والتعليم العالي في قلق دائم خاصة في ظل أوضاع
الاستهداف العمد كما حدث مؤخراً مع الطالبة الطفلة إيمان الهمص من غزة
التي أطلق عليها احد جنود الاحتلال 20 رصاصة دفعة واحدة وبعد أن شخّصها
أنها طفلة.
وقد
بلغ عدد الشهداء من طلبة
المدارس
منذ مطلع الانتفاضة حتى الآن
548 طفلاً
وطفلة دون سن الثامنة عشرة، فيما بلغ عدد الجرحى الكلي
3491 وبلغ
عدد الطلبة المعتقلين 669
طالباً، زُجّوا في سجون مخصّصة للجنائيين والقتلة والمنحرفين. وفيما
يتعلق بالمدارس فقد تعرضت 295 مدرسة للقصف والاقتحام، الأمر الذي أدى
إلى منع الطلبة من الوصول إلى مدارسهم وتعطّلهم عن الدوام، ووضع
الصعوبات والعراقيل أمامهم. ففي مدينة الخليل وحدها لا زالت سلطات
الاحتلال تسيطر على ثلاث مدارس فيها للعام الرابع على التوالي، حيث
حولتها إلى ثكنات عسكرية وهي: مدرسة ذكور المعارف و مدرسة بنات جوهر و
مدرسة بنات أسامة بن منقذ.
هؤلاء الأطفال، قتلوا
وجرحوا على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي بدم بارد، ودون ذنب. استهدفهم
رصاص الاحتلال وهم في مدارسهم، بين
كتبهم ودفاترهم
أو في الطريق إليها أو وهم في بيوتهم أو وهم في الملاعب والساحات
والمزارع، فالطفلة رهام نبيل ورد، 12 عاماً، الطالبة في الصف
الخامس الأساسي بمدرسة الإبراهيمين بمحافظة جنين، استشهدت في
17/10/2001 برصاصة في الصدر، وهي في غرفة الصف وعلى مقعد الدراسة، حيث
تعرضت مدرستها للقصف. وخمسة من أبناء عائلة الأسطل في خانيونس،
أعمارهم من 6 – 16 عاماً، قتلوا وهم في طريقهم إلى المدرسة (مدرسة
الشهيد عبد الله صيام) وخليل إبراهيم المغربي، 12 عاماً، وهو
طالب في الصف الخامس (أ) بمدرسة ذكور رفح الابتدائية (و) التابعة
لوكالة الغوث، استشهد في 7/7/2001 نتيجة إصابته برصاصتين في الرأس من
رشاش 800 مما أدى إلى تفتت دماغه، وكان الشهيد يلعب كرة القدم مع
مجموعة من الأطفال أمام منازلهم في مخيم يبنا المجاور للشريط الحدودي
مع مصر، ومحمد أحمد المدهون، 16 عاماً وهو طالب في الصف الأول
ثانوي مهني بالمدرسة الصناعية التابعة للشؤون الاجتماعية، استشهد في
30/12/2001 في منطقة بيت لاهيا أثناء توجهه لزيارة زميل له مع طفلين
آخرين استشهدا كذلك، أصيب بعدة إصابات في مختلف أنحاء جسمه وتعرضت جثته
للتمثيل والتشويه، وسامر أبو ميالة، 14 عاماً وهو طالب في الصف
التاسع بمدرسة أحمد سامح الخالدي في القدس. استشهد في 8/2/2002 برصاصة
دخلت البطن من فتحة الشرج وأصابت القلب والكبد. وقد ادعت سلطات
الاحتلال أنه توفي بالسكتة القلبية في حين أطلق عليه الجنود النار
مشتبهين به بطعن مستوطنة كما يدعون. وعميد أبو سير، 7 أعوام وهو
طالب في الصف الأول الأساسي بمدرسة أبو بكر الصديق في حي المساكن
الشعبية بنابلس، استشهد في 17/5/2002 برصاص الدبابات من العيار الثقيل،
في ظهره، حين كان متواجداً في بيته بعد عودته من المسجد، وأنواء
عليان أبو سعيد، 13 عاماً وهي طالبة في الصف السابع بالمدرسة
الشرعية التابعة للأوقاف في خانيونس، استشهدت في 25/5/2002 هي وعمّتها
محترقتين بقذائف الدبابات التي قصفت قرية جحر الديك شمال شرق مخيم
البريج، وأيمن باسم فارس، 6 أعوام، وهو طالب تم تسجيله في الصف
الأول الأساسي للعام الحالي، استشهد في 15/8/2002 بعيار ناري ثقيل دخل
من مقدمة الرأس وخرج من الخلف مما أدّى إلى تهتك الجمجمة وخروج الدماغ،
وكان يلعب في أرض زراعية قرب منزله في خانيونس، وخالد ولويل
طالب في الصف الأول قتله جنود الاحتلال وهو في بيته في مخيم بلاطة ..
الخ.
في ظل هذه الأوضاع
القاسية،
وجدت وزارة التربية والتعليم العالي نفسها أمام واقع جديد مرّ، لا بدّ
فيه من وضع برامج طوارئ، حيث تغيّرت أولويات الوزارة بشكل يجعل
الاستجابة لاحتياجات الطفولة أمراً هاماً، وأعادت ترتيباتها للاستجابة
لظروف الطوارئ في فلسطين، وتمثل ذلك في الاستجابة لاحتياجات الجرحى من
خلال العناية بهم وتطوير سياسات لتعليمهم، وكذلك تقديم برنامج التغذية
والصحة النفسية وبرنامج التعليم العلاجي، بالإضافة إلى إعادة إعمار
المدارس المدمرة وبناء المزيد من المدارس، وتجهيزها للوفاء بمتطلبات
الطفولة وتقديم المساعدات العينية للطلبة من خلال التعاون مع العديد من
المؤسسات المحلية والدولية.
ويعاني الأطفال
الفلسطينيون بسبب الاحتلال وحصاره الخانق وإجراءاته العنصرية من أوضاع
اقتصادية سيئة أدت إلى إصابتهم بفقر الدم
بنسبة
50% بسبب سوء التغذية. إن تدنّي صحة أطفالنا ووصولها إلى هذه
المستويات الخطيرة، حدت بالوزارة المباشرة بتنفيذ مشروع تحسين الوضع
التغذوي للطلبة بإعطائهم أقراص حديد وفيتامينات.
كما أدت إجراءات
الاحتلال
إلى نشوء العديد من المشاكل السلوكية عند الأطفال تمثلت في الاضطراب
وعدم التركيز في الدراسة والقلق والتوتر والفزع أثناء النوم والتبول
اللاإرادي. أمام هذه الأمور بذلت الوزارة جهوداً كبيرة لإنهاء هذه
المعاناة ونظمت لهم العديد من الفعاليات لتفريغ الكبت والضغط النفسي
الذي يتعرضون له، وتم تدريب 560 مرشداً ومرشدة في المدارس وكافة
المعلمين والأهالي والطلبة على كيفية إدارة الأزمات بهدف تقديم الدعم
النفسي لهم. ويتم تنفيذ مشروع التدخل النفسي المبني على الصف والذي شمل
لغاية الآن 96 ألف طالب في 450 مدرسة.
وبهذه
المناسبة تتقدم وزارة التربية والتعليم
في فلسطين إلى
منظمة اليونيسيف بالشكر والتقدير على جهودها في مساعدة أطفال العالم
وعلى متابعتها أوضاع الأطفال في العالم، ونحن في فلسطين نقدر الجهود
التي تبذلها لأطفال فلسطين سواء بالبرامج المخصصة لهم أو بالدعم
المعنوي والسياسي.
إرادة تتحدى الإعاقة
الطالب محمد أبو عبيد ... يكتب بقدمه وبإصبع يديه الوحيد
نصير أحمد الريماوي

وقف كبقية الطلاب
مرحباً بالضيوف، وصفق بما تبقّى له من أطرافه العليا، ثم بدأت حصة
اللغة العربية .. شاهدته يكتب بإصبع واحد بقي له في يده اليسرى، ثم
أشركته المعلمة في مسابقة الكتابة على اللوح مع طالبين آخرين، وكان
الأسرع في الكتابة. ثم غنّى ومثّل بيديه البريئتين (كيف تطير النحلة)
مع زملائه بالرغم من إعاقته.
كانت هذه هي مشاهدتي
الأولى للطالب
(محمد غازي أبو عبيد)، 9 سنوات الطالب في الصف الثالث الأساسي بمدرسة
ذكور بدو الأساسية. كان يجلس في المقعد الامامي وسط الصف والابتسامة
ترتسم على شفتيه، رغم ما به من بلاء.
أبو عبيد بإرادته
القوية، يثير استغراب ودهشة كل من يشاهده، وقد انضم إلى هذه المدرسة
ليتعلم فيها منذ الصف الأول، رغم صعوبة وضعه.
ورغم أن ساقه اليسرى
أقصر من اليمنى، ويستخدم جهازاً طبياً لها، إلا أنه يصر على الذهاب إلى
المدرسة مشياً على الأقدام، علماً ان الطريق صعبة ومتعبة. وقد كان
والده يرافقه إلى أن دخل أخوه الأصغر (احمد) المدرسة فأصبحا يذهبان
سوية.
الكتابة بالقلم: ولادة
جديدة
يشاء الله سبحانه
وتعالى أن يولد
محمد معاقاً، إلا أن الوالدين لم يقفا مكتوفي الأيدي حيال هذه المشكلة،
بل استمرا في البحث عن مؤسسات لتقديم المساعدة، وكان والداه دائما
البحث عن إجابة لسؤال كبير كان يدور في ذهنيهما وهو: ماذا يمكن العمل
مع مثل هذه الحالة؟ واستقر بهما الأمر إلى إلحاقه بمؤسسة (الأميرة
بسمة) بالقدس التي تهتم بالإعاقات الحركية والسمعية وهناك ولد هذا
الطفل ولادة ثانية وجديدة حيث قامت المؤسسة بتدريبه على كيفية مسك
القلم والكتابة بأصابع القدم، وتمييز الألوان. الوالدان كانا يركزان
على تعليمه مسك القلم بالإصبع الذي بقي في يده اليسرى والاهتمام باليد
أكثر من القدم حتى استطاعا السيطرة على اليد طيلة هذه الفترة التي مكث
فيها قرابة ثلاثة شهور وكانت المؤسسة تقول لوالديه: إن الطفل يعلمنا
أكثر مما نعلمه! نظراً لإصراره وذكائه وتحديه للإعاقة، ثم أدخله والده
في (روضة القرآن) بالقرية لمدة سنتين حيث تعلم فيها كتابة الأحرف
والأرقام ولذلك عندما دخل المدرسة لم يواجه مشاكل في الكتابة منذ اليوم
الأول حيث عاد في هذا اليوم إلى المنزل وحضّر دروسه وكتب الواجب كباقي
الطلبة.
ما يميز هذا الطفل أنه
متفوق في مدرسته، ويطلب كثيرا من والده أن يتعلم كل ما يشاهده في
التلفاز وخاصة لديه رغبة جامحة في التعلم على الحاسوب ولا يجعل مجالا
لاعاقته بأن تمنعه عن ممارسة ما يرغب فيه، لكن وضع والده الاقتصادي لا
يسمح له بتوفير هذه المتطلبات، فهو عاطل عن العمل ووالدته ربة بيت، كما
أنه لا يستطيع شراء جهاز طبي مساعد للساق اليسرى الذي تبلغ تكاليفه
(5000) شيقل في كل مرة، خاصة أن هذا الجهاز يحتاج إلى تغيير باستمرار
نظراً لتطور نمو القدم والساق باستمرار أيضاً.
خطأ
طبي
ويقول الوالد: إن سبب
الإعاقة نتج
عن إعطاء زوجتي أثناء حملها له حقنة ضد الحساسية من قبل بعض الأطباء
حيث كانت مصابة بها في تلك الأثناء، وأثناء الولادة في مستشفى رام الله
الحكومي ولد الطفل مشوهاً بدون كفين في اليدين وساقه اليسرى أقصر من
اليمنى، فسألني بعض الأطباء إذا تناولت زوجتي بعض الأدوية أثناء حملها
أم لا؟ فقلت: (أخذت إبرة ضد الحساسية). وطلب مني إحضار نوع الحقنة،
فأحضرتها له وأكد لي أنها سبب الإعاقة!.
وترى ماجدة منصور
مديرة المدرسة أن تكامل الأدوار بين الأهل والمؤسسات ورياض الأطفال
والمدرسة، عامل مهم في تسهيل وتيسير دمج المعاقين في المدارس. وذكرت
أن التعاون القائم بين المدرسة والأهل في القرية واستخدام أسلوب
التوعية للطلبة داخل الصفوف من قبل المعلمات يلعب دوراً أساسياً أيضاً
في تذليل كل العقبات.
وذكرت أنها لم تتعامل
مع معاقين من قبل وكانت أول تجربة لها مع الطالبين محمد غازي وخالد
محمد أبو عبيد 11 سنة وهو في الصف الخامس ويعاني من إعاقة حركية
ويستخدم الكرسي المتحرك. هذان الطالبان متفوقان في صفيهما ويتمتعان
بمعنويات عالية وحصلا على شهادات تفوق وجوائز تقديرية من المدرسة، وهما
من نفس القرية. الطالب خالد أصغر إخوته وجميعهم متعلمون بينما محمد
أكبر إخوته ولا يعتمد إلا على قدراته الذاتية.
وأشارت إلى أن الطالب
محمد غازي يتحلى بشخصية قوية ولديه القدرة على التخطيط والرسم والكتابة
وبعثت جزءا من رسوماته للوزارة للمشاركة في مسابقة بمصر، وقد تعززت هذه
الموهبة في المدرسة بتوجيه من المعلمات.
الطالب محمد يتمنى أن
يكون طبيباً، وهو مغرم بالرسم والحاسوب وحصل على معدل (93) في المدرسة.
دائرة التربية الخاصة
في الوزارة ترعى وتهتم بهؤلاء الطلبة من خلال عدة برامج منها: التعليم
الجامع، وغرف المصادر، ودعم هؤلاء الطلبة أكاديمياً ونفسياً وبالأجهزة
والأدوات بالتنسيق مع المؤسسات المجتمعية.
ما ينقص هؤلاء الأطفال
هو توفير أجهزة حاسوب كافية، فمدرستهم لا يوجد فيها سوى ثلاثة أجهزة
تعليمية، فكيف يتمكن هذا الطالب وغيره من اكتساب مهارات جديدة يمكن أن
تساعدهم في حياتهم.
تضافر جهود مديرة
المدرسة والهيئة التدريسية، والأهل، والمؤسسات كان له الأثر في إنقاذ
حياة هذا الطفل وتمكينه من ممارسة حياته المدرسية كبقية الطلبة.
|